الفصل 03الشخص
ابن الإله
بنوّته عهد لا ألوهية. وقربه يكشف كمال البيطول البشري.
المزمور الثاني وصموئيل الثاني ٧ يسمّيان الملك الداودي ابنًا. وهي في الاستعمال اليهودي لغة مُلك وعهد: اصطفاء، وميراث، وقرب، وطاعة. وليست تجسّدًا.
في التناخ عبارة تعلّم أكثر القرّاء اليهود أن يمرّوا عليها سريعًا، لأنّها استُخدمت ضدّهم ألفي سنة. ولا ينبغي المرور عليها سريعًا. إنّها لنا، ودقيقة، وإذا قُرئت على وجهها كانت من أقوى العبارات المناهضة للتجسّد في الكتاب.
בְּנִי אַתָּה אֲנִי הַיּוֹם יְלִדְתִּיךָأنت ابني، أنا اليوم ولدتُك.
يُقال في تتويج. ولمّا كان لهذا «الولادة» تاريخ، فقد سقطت كلّ دعوى عن ماهية أزلية.
أنت ابني، أنا اليوم ولدتُك.
يُقال في تتويج. ولمّا كان لهذا «الولادة» تاريخ، فقد سقطت كلّ دعوى عن ماهية أزلية.
المشهد تتويج. تضجّ الأمم، ويتشاور الملوك، فيجيب المزمور بإعلان تعيين. يُتلى المرسوم بصوت عالٍ، والمرسوم هو هذه الجملة. اليوم — يوم المسح — ولدتُك. وللولادة تاريخ، وهذا وحده كافٍ لإسقاط أيّ دعوى عن ماهية أزلية.
عهد داود
وتظهر اللغة نفسها في العهد التأسيسي مع بيت داود، على لسان ناتان النبيّ.
אֲנִי אֶהְיֶה־לּוֹ לְאָב וְהוּא יִהְיֶה־לִּי לְבֵןأنا أكون له أبًا، وهو يكون لي ابنًا.
عهد داود. والعبارة التالية تضيف: إن أخطأ أدّبته — والابن الذي يُؤدَّب رعيّةٌ لا شريك في الماهية.
أنا أكون له أبًا، وهو يكون لي ابنًا.
عهد داود. والعبارة التالية تضيف: إن أخطأ أدّبته — والابن الذي يُؤدَّب رعيّةٌ لا شريك في الماهية.
والعبارة التالية مباشرةً، التي نادرًا ما تُقتبس معها، تحسم مسألة الصنف بلا جدال: إن اعوجّ أدّبته بقضيب الناس. وابنٌ يمكن أن يخطئ ويُؤدَّب هو رعيّة، لا شريك في الماهية الإلهية. فالعهد يقيم علاقة لا تنفصم، لا طبيعة مشتركة.
ماذا تعني «ابن» هنا
في اصطلاح العهد في الشرق الأدنى القديم، الذي يستعمله التناخ ويصلحه في آن، البنوّة هي مفردات التعيين. وتسمية ملك ابنًا تعني: إنّه مصطفى، ووارث، وموثوق، وقريب، وممثِّل، ومسؤول. وإسرائيل كلّه يُسمّى ابنًا في المستوى نفسه. فالكلمة تدلّ على علاقة، لا على بيولوجيا ولا على وجود.
البنوّة المَلَكية اليهودية
اصطفاء. ميراث. عهد. قرب. طاعة. تمثيل. مسؤولية — وفيها التأديب.
لاهوت التجسّد
ماهية إلهية مشتركة. سبقُ وجود. توليد وجودي. عبادة موجّهة إلى الابن. ولا شيء من ذلك في العبرية.
المفارقة، مصوغةً على وجهها
هنا ينعطف الفصل، وهنا تضيف الحَسيدوت ما لا يعطيه الظاهر وحده.
قد يتوقّع المرء أنّ الإنسان كلّما وقف أقرب إلى هَشيم صار أقلّ إنسانية — وأنّ الحميمية تجرف المخلوق حتّى يبقى شيء نصف إلهي. والتقليد يقول العكس، ويقوله بقوّة. فكلّما وقف ماشيَح أقرب، كانت إنسانيته أظهر.
ماشيَح «ابن» لا لأنّه إلهي، بل لأنّ مُلكه البشري أُدخل في حميمية عهد لا نظير لها مع الملك الإلهي.
ولماذا؟ لأنّ هذا القرب بيطول لا ذوبان. والبيطول هو إدراك أنّ وجود المرء لا يبدأ منه. ومن أدرك ذلك تمامًا لم يصر أقلّ واقعية، بل صار واقعيًّا على نحو أدقّ، يشغل بالضبط الموضع الذي أُعطي له، ولا يبقى فائض لأسطرة الذات. فالبعد عن هَشيم هو ما يولّد وهم النشوء الذاتي. والقرب يحلّ الوهم ويُبقي الشخص.
فبنوّة ماشيَح إذن تعظّم مخلوقيّته لا تنقصها. وتاجه شهادة للملك فوق كلّ ملك. وقربه لا يُذيب الخالق في الخلق؛ بل يُكمل العلاقة بينهما، ولذلك كان العهد.
אֶבֶן מָאֲסוּ הַבּוֹנִים הָיְתָה לְרֹאשׁ פִּנָּהالحجر الذي رفضه البنّاؤون صار رأس الزاوية.
يُقرأ في التقليد اليهودي عن داود، وعن إسرائيل بين الأمم.
الحجر الذي رفضه البنّاؤون صار رأس الزاوية.
يُقرأ في التقليد اليهودي عن داود، وعن إسرائيل بين الأمم.
