ماشيَح

الفصل 01الشخص

الملك البشري

يُعرَف بما يُنجزه في العالم لا بما يوقفه فيه.

بإيجاز

ماشيَح عند الرمبام شخصية هلاخية باختبار قانوني: توراة، ومُلك، ومقدس، وجمع شتات. لا تلزم معجزة للتعرّف عليه، ولا تكفي معجزة.

أشدّ ما في المسيرة كلّها رصانةً في تناول ماشيَح هو أشدّها مطالبةً أيضًا. فالرمبام، في خاتمة «مشنيه توراة»، في «هلخوت ملاخيم» ١١ و١٢، يرفض أن يصف المخلّص بالعجائب. إنّه يصفه بعمل.

يقوم ملك من بيت داود، غارقًا في التوراة، مشتغلًا بالمِصْوُوت كداود جدّه. يحمل إسرائيل كلّها على السير في التوراة ويرمّم ثغراتها. ويخوض حروب هَشيم. فإن فعل ذلك وأفلح، وبنى المقدس في موضعه وجمع شتات إسرائيل — فهو ماشيَح يقينًا.

في هذا الامتحان سمتان تستحقّان الوقوف، لأنّهما تعاكسان كلّ حدسٍ شائع تقريبًا في أمر المسيحانية.

لا تُطلب معجزة

الرمبام لا يطلب آيات صراحةً. فالتعرّف يكون بما أُنجز لا بتعطيل الطبيعة. وليس هذا حرجًا عقلانيًّا من الخارق؛ فالرمبام لا يجد صعوبةً في المعجزة حيث تثبتها المسيرة. بل هو قولٌ في نوع الدعوى التي تكونها المسيحانية. الأعجوبة تثبت أنّ شيئًا غير مألوف يحدث. ولا تثبت لأيّ غايةٍ هو.

ليست المعجزة هي الأعجوبة الوحيدة الممكنة. وطبيعةٌ تصير شفّافة أعجوبةٌ أكبر.

وثمّة سببٌ أعمق، ينتمي إلى الحَسيدوت لا إلى «اليَد». فإن كانت غاية الخلق مسكنًا لهَشيم في العالم الأسفل، فإنّ خلاصًا يُصدَّق بإلغاء ذلك العالم يهدم نفسه. لا بدّ أن يكون البرهان من مادّة الغاية نفسها.

الامتحان قابل للتكذيب

السمة الثانية أشدّ إزعاجًا. فالرمبام يُدخل الإخفاق في البناء. يقول بعدها: وإن لم يُفلح إلى هذا الحدّ، أو قُتل، فمعلومٌ أنّه ليس الذي وعدت به التوراة. ودعوى مسيحانية لا يمكن أن تخفق ليست دعوى مسيحانية؛ بل هي عبادة شخصٍ دينية ترتدي معجمها.

هذا هو الحاجز الذي يحمي الموضوع كلّه من التعاظم. فالمعايير علنيّة، تاريخيّة، وخارجة عن الحياة الباطنة للمدّعي. ولا يقوم مقامها أيّ قدرٍ من الجاذبية أو المعاناة أو البصيرة أو الرؤى المرويّة.

מָצָאתִי דָּוִד עַבְדִּי בְּשֶׁמֶן קׇדְשִׁי מְשַׁחְתִּיו

Matzati David avdi, beshemen kodshi meshachtiv

Tehillim 89:21التناخ

الترجمةوجدت داود عبدي، بدهن قدسي مسحته.

السياق«وجدت» لا «صنعت». مُسح بدهن ليس له.

ملك، وعالِم، وبانٍ، وجامع

يجدر الفصل بين الأفعال الأربعة، فهي تصف أربع مَلَكات نادرًا ما تجتمع في شخص واحد. فالعلم بالتوراة داخليّ بطيء. والمُلك خارجيّ حاسم. والبناء مادّيّ تقنيّ إداريّ. والجمع دبلوماسيّ لوجستيّ إنسانيّ. تطلب المسيرة الأربعة في رجل واحد، وليس المطلب زخرفًا — بل هو وصفٌ لما يلزم لنقل غايةٍ من فكرة إلى حضارة.

ولهذا تعود المصادر دائمًا إلى كلمة «آدام». على ماشيَح أن يكون فاعلًا تاريخيًّا له جسد في مكان، لأنّ مثل هذا الإنسان وحده يقدر على شيء من ذلك. الملاك لا يبني بناءً. والفكرة لا تجمع شعبًا.

فصول ذات صلة

2 من 51